سجل نسب يسوع

كاتب المقال:
المقال من موقع إرساليات الخلق الدولية:
Cover Image for: familytree-of-jesus

عند قراءة العهد القديم، نجد أن الكثير من الاشخاص يقومون بتجاوز العديد من سجلات النسب ولوائح الأسماء المُسجَّلة في الأسفار التاريخية. إلا أنَّه يوجد غاية من تدوين تلك التفاصيل، وسيحصل الشخص الذي يدرسها على فوائد لن يكون من الممكن له الحصول عليها من مكان آخر. واحد من الأسباب التي تجعل من دراسة هذه الآيات ذات أهمية هو أنها تقدم لنا سجل نسب يسوع؛ إن هذه هي تفاصيل كان الله قد أقرَّ أنها مهمة إلى درجة وجوب حفظها.

لا يوجد أي شخص صالح بما فيه الكفاية لكي يُخلّصنا

إن إحدى السمات الهامة في العهد القديم هي أنَّ الجميع أخطأوا - حتى أولئك الأشخاص الذين يتم تقديمهم على أساس أنهم أبرار - في بعض الأحيان كان الأمر كارثيًا إلى درجة أنَّه قد أدى إلى تأثيرات على عائلاتهم لعدة أجيال. إن نوح كان ”باراً في جميع أجياله“، وكانت عائلته هي العائلة الوحيدة التي نجت من الطوفان العالمي. إلا أن سفر التكوين يرسم لنا مقارنة مقصودة مع آدم وذلك حين يخبرنا بقصة كيفية سُكر نوح. إن كِلاهما [آدم ونوح] قد ارتكبا خطيئةً مرتبطةً بالثمر، وقد قاسيا الخزي الذي ارتبط مع عريهما الناجم عنها. يُمكن أن تتم الإشارة إلى نوح بوصفه ”آدم الثاني“ - وذلك في مقارنة مع يسوع الذي هو ”آدم الآخير“ الذي بلا خطيئة. إن الرسالة واضحة: إن الخطيئة كانت حاضرةً في عالم ما بعد الطوفان، وبين أفراد عائلات الأشخاص الذين عاشوا بعد الطوفان.

ابراهيم قد اُختير من الله ليكون أباً لجمهور من الأمم ولكي يأتي منه المسيح (غلاطية ٣: ١٦). إلا أنَّ ابراهيم هو بعيد كل البعد عن كونه كاملًا. وعوضاً عن الثقة بوعد الله بشكل كامل، وَلَدَ اسماعيل من هاجر، ونسل اسماعيل كان بليّة لاسرائيل لعدة أجيال.

يهوذا قد دخل إلى كنّته ثامار، مُعتقداً أنها زانية. داود، الذي كان قلبه بحسب قلب الله، اغتصب بثشبَّع وقتل زوجها ليحاول أن يخفي جريمته. سليمان، الذي كان معروفًا بغناه وحكمته، كان أحمقاً بما فيه الكفاية لينساق وراء زوجاته بعيداً [عن الله] إلى الزنى. هذا الأمر قد مهد الطريق لابنه رحبعام لكي يفقد معظم المملكة.

معظم الأشخاص سيحاولون أن يقوموا بالتستر على شجرة عائلتهم في حال كان لديهم تاريخ من نوع مماثل. إلا أنَّ ابن الله قد اختار أن يتجسد من خلال هذه العائلة - لماذا؟ لأنَّ أيَّ عائلة أُخرى ستكون خاطئة وفق ذات المستوى؛ إن هذه النقطة الرئيسية التي دفعت بيسوع المسيح للقدوم إلى الأرض في المقام الأول. وكما قال جبرائيل لمريم، يسوع قد أتى ليخلص شعبه من خطاياهم (لوقا ١: ٢٦-٣٨).

ملك وكاهن

تختلف الحالة بالنسبة لأسباط اسرائيل المختلفين من حيث كمية المعلومات التي تمَّ حفظها عن نسب كل سبط. على سبيل المثال، القليل من المعلومات قد حفِظَت عن سبطي راؤوبين ودان. في حين أن الأشخاص الذين يمتلكون أكثر المعلومات المحفوظة عن الأنساب هم من اللاويين ومن النسل الملوكي ليهوذا، وذلك لأسباب واضحة. إن اللاويين هم نسل هارون الذين كانوا كهنة، أما نسل يهوذا فكانوا النسل الملوكي، وبشكل مطلق، النسل المسياني، أي نسل داود. إنَّه لمن المثير للإهتمام كيف أن هذين النسلين قد تزاوجا بعضها مع بعض في الكثير من الأحيان. إن أول زواج مختلط مسجل بين هذين السبطين هو زواج هارون من أليشابع، وهي من الجيل الخامس من أحفاد يهوذا، وكانت أُخت نحشون الذي كان من الأجداد المباشرين لداود (الخروج ٦: ٢٣).

زواج آخر بين نسل سبطي يهوذا ولاوي كان قد انتهى بأنَّه حَفِظَ نسل داود. قامت يهوشبع اخت الملك اخزيا بحِماية يوآش من جدته القاتله عثليا ابنة آخاب وإيزابل. وقد قامت مع زوجها يهوياداع رئيس الكهنة، بحفظ الملك ضمن مجمع مباني الهيكل لمدة ست سنوات (الملوك الثاني ١١).

حتى إنَّ مريم ذاتها، لابد أنها كانت نتيجةً لزواج مختلط بين سبطي داود ولاوي، لأن اليصابات اللاويّة، كانت قريبتها. فكيف يُمكن لهذا أن يكون صحيحًا إن كانت مريم من بيت داود؟ لابد من أن والد مريم كان من نسل داود، لكن أمها ربما كانت من نسل لاوي، وهي التي كانت من خلالها مرتبطة مع اليصابات بعلاقة قُربى.

على الرغم من العلاقة الوثيقة التي تربط بين هذين النسلين خلال تاريخ اسرائيل الطويل، إلا أنَّ الملوك كانوا عاجزين عن شغل منصب كهنة، وكذلك الكهنة كانوا عاجزين عن أن يكونوا ملوكًا. حين حاول الملك عزّيا بطيشه أن يقوم بتأدية وظيفة الكاهن، عاقبه الرب بأن جعله أبرصاً - مما منعه من المشاركة بالخدمة الطقسية وفق ذات الفعالية التي كان يستطيع أن يشارك وفقها مسبقاً.(أخبار الأيام الثاني ٢٦: ١٦-٢١).

لكن في المسيح [فقط]، اجتمعت الوظيفتان الملكية والكهنوتية في شخص واحد. بحكم نسبه، هو الملك الذي من نسل داود والذي سيجلس على عرش داود إلى الأبد. وذبيحته [التي قدّمها] تؤهله للكهنوت الدائم (الأبدي) - وليس للكهنوت اللاوي، أي لكهنوت أعلى على رتبة ملكي صادق (العبرانيين ٧).

نحن جميعنا مرتبطين بشجرة عائلة يسوع.

في الوقت الذي كان فيه يسوع من نسل ابراهيم، نجد أنَّ سلسلة النسب التي دونها لوقا ليسوع تعود إلى ما هو أبعد، أي إلى آدم الذي خُلِقَ بشكل مباشر من الله (لوقا ٣: ٢٣-٣٨). وبالتالي، إن يسوع مرتبط بعلاقة قربى مع كل انسان - أي أنَّه يستطع أن يكون قريب الدم الفادي (اشعياء ٥٩: ٢٠). إن هذا الأمر مهم لأن يسوع قد أتى ليخلص ”شعبه“ من خطاياهم. ولكن من هم شعبه؟ البعض قد يعتقد أنَّه يشير الى اليهود، وهم بالفعل قد حصلوا على أولويّة في خدمة يسوع الأرضية حيث أنها قد وُجهت إليهم. لكن خلال حياته الأرضية، كان يوجد إشارات واضحة بأنّ امتلاك جينات ابراهيم كان أمراً أقل أهميةً بكثير من امتلاك إيمان ابراهيم (انظر غلاطية ٣).

بعد قيامته، نجد أن يسوع قد شمل بوضوح جميع الناس في إرساليته العظمى: ”اذهبوا تلمذوا جميع الأُمم وعمّدوهم باسم الآب والإبن والروح القدس“ (متى ٢٨: ١٩). إن ذات اشتراكهم في نسبهم إلى آدم الذي جعل منهم خطاة سيجعل منهم أقرباء ليسوع، مما يؤهلهم للحصول على مغفرة الخطايا من خلال الثقة بالعمل الكفاري الذي أتمَّه.

إن حدث ولادة المسيح هو واحد من أهم أحداث العالم التاريخية، [ويأتي] في المرتبة الثانية بعد موته وقيامته، لأن المُخلص، ابن الله، كان قد ولد كطفل صغير. لكن سيكون من الخطأ أن يتم متابعة النظر إلى يسوع على أنَّه الطفل الموضوع في مذود، أو أنَّه الرجل المُعلَّق على خشبة الصليب. بل في الوقت الراهن الذي ننظر فيه إلى تلك الأحداث مع امتنان وشكر لنعمة الله الخلاصية، يجب علينا أن ندرك أنَّ يسوع هو الرب المنتصر القائم من بين الأموات، والجالس حاليًا عن يمين الآب حيث يتشفع بجميع أولئك الذين يضعون ثقتهم به (رومية ٨: ٣٤). ونحن نرنوا بشوق إلى ذلك اليوم الذي سيأتي فيه ليُعلن انتصاره على الخطيئة ويستعيد الأرض بأسرها، ليزيل آثار الخطيئة والموت.


مواضيع أخرى