|

الاعتراض ٤٩: هل دفع داود ٥٠ شاقلاً من الفضة أم ٦٠٠ شاقل من الذهب؟

يزعم المعترض وجود تناقض في ثمن ما اشتراه داود من أرونة: فهل اشترى البيدر بخمسين شاقلاً من الفضة، كما يرد في صموئيل الثاني ٢٤: ٢٤، أم دفع عن المكان ستمئة شاقل من الذهب، كما يرد في أخبار الأيام الأول ٢١: ٢٥؟

صموئيل الثاني ٢٤: ٢٤ ”فَقَالَ الْمَلِكُ لأَرُونَةَ: «لاَ، بَلْ أَشْتَرِي مِنْكَ بِثَمَنٍ، وَلاَ أُصْعِدُ لِلرَّبِّ إِلهِي مُحْرَقَاتٍ مَجَّانِيَّةً». فَاشْتَرَى دَاوُدُ الْبَيْدَرَ وَالْبَقَرَ بِخَمْسِينَ شَاقِلاً مِنَ الْفِضَّةِ.“

أخبار الأيام الأول ٢١: ٢٥ ”دَفَعَ دَاوُدُ لأُرْنَانَ عَنِ الْمَكَانِ ذَهَبًا وَزْنُهُ سِتُّ مِئَةِ شَاقِل.“

الرد

لا يوجد تناقض بين النصين، لأنهما لا يتحدثان عن الشيء نفسه. يذكر صموئيل الثاني أن داود اشترى “البيدر والبقر” بخمسين شاقلاً من الفضة، بينما يذكر أخبار الأيام الأول أنه دفع ستمئة شاقل من الذهب عن “المكان”.

فالبيدر هو جزء محدد من الأرض كان يُستخدم لدرس الحبوب، أما “المكان” فيشير إلى المساحة الأوسع بأكملها. لذلك يذكر النص الأول ثمن البيدر والبقر، بينما يذكر النص الثاني ثمن المكان كله.

ينشأ الاعتراض من قراءة الثمنين كأنهما دُفعا مقابل العقار نفسه، مع أن كل نص يحدد بوضوح نطاقاً مختلفاً للشراء. وعليه، لا يتعارض مبلغ الخمسين شاقلاً من الفضة مع مبلغ الستمئة شاقل من الذهب، لأن الثمنين يتعلقان بممتلكات مختلفة من حيث المساحة والنطاق.

ويُظهر موقف داود أنه لم يشأ أن يقدم للرب تقدمة لم يدفع ثمنها، بل أصر على شراء ما سيقدمه. ومع ذلك، لا يستطيع الإنسان أن يشتري خلاصه بأمواله أو أعماله، لأن الخلاص عطية من الله أتمها يسوع المسيح بموته وقيامته.


الأخطاء المنطقية المستخدمة في الاعتراض

مغالطة الفروع

تحدث مغالطة الفروع عندما يُعامل ذكر جزء من مجموعة أو تفصيل من حدث ما بوصفه متناقضاً مع رواية أخرى تذكر المجموعة كاملة أو تفاصيل إضافية.

لكن ذكر الواحد لا ينفي وجود اثنين، وذكر شخص واحد من مجموعة لا يعني أنه كان الشخص الوحيد الموجود. فقول شخص: “لدي خمسة أصابع في يدي اليمنى” لا يتناقض مع قوله: “لدي عشرة أصابع”، لأن الأصابع الخمسة جزء من العدد الكامل.

وبالطريقة نفسها، عندما يذكر أحد كتّاب الأناجيل ملاكاً واحداً، بينما يذكر كاتب آخر ملاكين، لا ينشأ تناقض ما لم يقل الكاتب الأول صراحةً إن ملاكاً واحداً فقط كان موجوداً. فقد يركّز الكاتب على الملاك الذي تكلم أو قام بالدور الأبرز، من دون أن ينفي وجود ملاك آخر.

لذلك لا يكفي اختلاف مقدار التفاصيل لإثبات التناقض. فالتناقض الحقيقي يتطلب أن يثبت نص أمراً، وينفي نص آخر الأمر نفسه، في الوقت نفسه، وبالمعنى نفسه. أما ذكر جزء من الحدث في رواية وتفاصيل أوسع في رواية أخرى، فهو تكامل في الشهادة لا تعارض بينها.